Cisco

Cisco

سيسكو في المملكة .. تاريخ حافل بالشركات ومستقبل تقني واعد

 

الاستثمار في رأس المال البشري

 

على مدار العقدين الماضيين، ارتبط أحد التحديات الرئيسية التي واجهها قطاع التقنية عالميًا بتقليص الفجوة في مهارات تقنية المعلومات. وقد زادت سرعة التطورات والثورات التقنية من حاجة الشركات إلى تزويد موظفيها باستمرار بأحدث المعارف في مجال تقنية المعلومات. كما تواجه المؤسسات التعليمية ضغوطات متواصلة لإبقاء مناهج تقنية المعلومات متماشيةً مع أحدث متطلبات سوق العمل. ويُعتبر استثمار شركة «سيسكو» في المملكة العربية السعودية مثالًا مثيرًا للاهتمام على نجاح شركة متعددة الجنسيات في عقد شراكة مع المؤسسات الحكومية لمواجهة هذا التحدي وتأمين رأس المال البشري اللازم لتلبية احتياجات الشركات والمنظمات في العصر الرقمي.

 

تُعدّ «سيسكو» الشركة الأكبر على مستوى العالم في مجال الشبكات وتبلغ حصتها ما نسبته 50% من إجمالي سوق أجهزة التحويل وموجهات حزم البيانات في العالم، إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من 80% من حركة الاتصالات عبر الإنترنت على مستوى العالم تتم من خلال شبكات «سيسكو». هذا ودخلت الشركة السوق السعودية بعد مضي ثلاثة عشر عامًا فقط على تأسيسها في الولايات المتحدة عام 1984. ومنذ ذلك الحين، تطورت علاقة «سيسكو» بالمملكة انطلاقًا من كونها مزودًا لخدمات المعدات الإلكترونية والمنتجات لتصبح شريكًا حكوميًا ومستشارًا موثوقًا في مجالات التعليم والتدريب التقني، والأمن السيبراني، إضافةً إلى البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات، والتحوّل الرقمي في الرعاية الصحية، من بين جملة قطاعات أخرى.

 

مع قدوم شركة «سيسكو» إلى المملكة العربية السعودية عام 1997، كان تطوير البنية التحتية لتقنية المعلومات في المملكة في مراحله الأولى، إذ كانت نسبة انتشار الهواتف الثابتة بالمملكة في ذلك الوقت تبلغ 9.8% مقارنةً بنسبة 63.3% في الولايات المتحدة الأمريكية. كما بلغت اشتراكات الهواتف النقالة نسبة 1.7% في المملكة و20.1% في الولايات المتحدة. وقد اتسم مجال تقنية المعلومات بسرعة تطوره، وباتت المعارف التي اكتسبها الطلاب خلال المراحل التعليمية قديمة على الأغلب بمجرد تخرجهم وشروعهم في البحث عن عمل. ونتيجةً لذلك، تمثل التحدي الأكبر الذي واجهته شركة «سيسكو» بعد مرور ثلاثة عشر عامًا على تأسيسها عندما دخلت السوق السعودية في عدم التوافق بين الشهادات والمؤهلات التي يقدمها التعليم المحلي واحتياجات أصحاب العمل.

 

وفي هذا الصدد، لم يقتصر التحدي المتمثل في إيجاد موارد بشرية تتمتع بمهارات تقنية المعلومات اللازمة على هذا القطاع فحسب، إذ تلجأ «سيسكو» عادةً لأن تعهد بالعديد من المهام غير الأساسية كالخدمات اللوجستية والموارد البشرية والشؤون المالية إلى جهات خارجية. وفي الأيام الأولى لنشأة المنظومة السعودية، كانت السوق نادرًا ما تلبي هذه الاحتياجات من رأس المال البشري، وخاصةً على مستوى التقنيات المتكاملة الذي تتطلبه العمليات التشغيلية لشركة «سيسكو».

 

الشراكة مع الحكومة لبناء القوى العاملة في المستقبل

 

لمعالجة هذه الفجوة في المهارات، شرعت شركة «سيسكو» بتوسعة نطاق أعمالها لتتجاوز كونها مزودًا للمنتجات والخدمات والحلول التقنية إلى تقديم الدورات التدريبية وتنمية رأس المال البشري أيضًا. وقد شهد عام 2006 مجيء جون تشامبرز، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي السابق لشركة «سيسكو»، إلى المملكة في الوقت الذي بدأت فيه البلاد زيادة تركيزها على تطوير بنيتها التحتية وقدراتها في مجال تقنية المعلومات والاتصالات. وتجدر الإشارة إلى أن المملكة العربية السعودية تفوقت على الولايات المتحدة من حيث انتشار استخدام الهواتف النقالة، وذلك بمعدل 77.6% مقابل 76.3% للولايات المتحدة الأمريكية، بالرغم من أن معدل استخدام الإنترنت بلغ 68.9% في الولايات المتحدة لكنه لم يبلغ سوى 19.5% في المملكة.

 

وقّع تشامبرز مذكرة تفاهم مع محافظ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وذلك لتضمين دورات «أكاديمية الشبكات» التابعة لشركة «سيسكو» في البرنامج الأكاديمي لعلوم الحاسب الآلي بالمؤسسة. والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني هي معهد تدريب حكومي يربط الطلاب المهنيين السعوديين بأصحاب العمل ممن لديهم فرص توظيف ولكنهم يفتقرون إلى أصحاب المواهب التقنية، وتنتشر فروع المؤسسة في كافة المدن السعودية الكبرى.

 

ومن خلال نموذج «تدريب المدربين»، قدّمت «سيسكو» برامجها التدريبية إلى المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وغيرها من الشركاء، وبذلك تمكّنت من الوصول إلى عدد أكبر من الطلاب السعوديين فاق قدرتها على الوصول إليهم بمفردها. ومنذ أطلقت «سيسكو» هذا البرنامج، تخرّج منه حوالي 100,000 طالب مما وفّر ذخيرة ضخمة من المواهب السعودية لجميع أصحاب العمل في المنظومة التقنية وغيرها.

 

وبالتوازي مع ذلك استثمرت «سيسكو» في قدراتها التدريبية الداخلية، فمنذ عام 2005 أطلقت الشركة برامج زمالة لإرسال الموظفين إلى أوروبا من أجل التدريب، ومنذ عام 2009 أطلقت الشركة برامج تدريب داخلي مصممة لطلاب تقنية المعلومات السعوديين. وعلى صعيد المملكة، بدأت «سيسكو» تطبيق استراتيجية التدريب الوظيفي والتعلم بملازمة موظفين متمرسين في العمل والتي يتم تطبيقها في الشركة حول العالم.

 

كما أطلقت الشركة العديد من المبادرات لتدريب السعوديات تشجيعًا منها على التنوع ولسد الفجوة القائمة بين الجنسين والتي تؤثر على قطاع التقنية دوليًا. وقد تمتّعت «سيسكو السعودية» في عامي 2010 - 2011 بإحدى أعلى نسب توظيف الإناث مقارنةً بكافة فروعها في الأسواق الناشئة.

 

بحر من المواهب

 

تفخر «سيسكو» حاليًا بمعدل توظيف المواطنين السعوديين «السعودة» لديها حيث يزيد على المتوسط السائد في القطاع، إلى جانب امتلاكها القدرة على توظيف وتدريب الموارد البشرية الجديدة بشكلٍ مرنٍ وبما يتلاءم مع متطلبات المشاريع والعملاء. وقد بلغت الشركة أعلى معدلاتها بتحقيقها نسبة «سعودة» تقارب 60% في 2015 متفوقةً على المعدل الكلي لقطاع تقنية المعلومات والاتصالات الذي بلغ 50%.

 

تؤكد خبرة الشركة على أهمية التمتع برؤية والتزام طويلي الأجل تجاه الاقتصاد المحلي بما يتيح اعتبار التدريب استثمارًا وليس مجرد تكلفة متكبدة. ويدرك الموظفون السعوديون قيمة العمل لدى شركة دولية ذات سمعة طيبة، كما أن توفير التدريب والتطوير المهني يُسهّل الاحتفاظ بالموظفين على المدى الطويل.

 

تُعدّ المملكة حاليًا واحدة من بين 15 دولة فقط اختارتها «سيسكو» لبرنامج تسريع التحوّل الرقمي للدول (CDA)؛ وهو مبادرة عالمية تتميز بالمدى البعيد والنطاق العريض لدفع النمو الاقتصادي قدمًا واستحداث فرص عمل من الجيل التالي من خلال اعتماد التقنية الرقمية على مستوى البلاد. وبرنامج تسريع التحول الرقمي هو شراكة طويلة الأجل مع القيادة الوطنية والقطاع والمؤسسات الأكاديمية بُغية تقديم المساعدة في وضع جدول أعمال للدول التي تُبدي التزامًا جدّيًا بالتحوّل الرقمي. وقد عملت مؤسسة الأمير محمد بن سلمان الخيرية «مسك الخيرية»، المخصصة لتنمية الشباب السعودي، على زيادة الوعي بالتحوّل الرقمي من خلال الدعوة إلى أهمية تعلّم البرمجة.

 

ويقوم سعي الحكومة بشكلٍ وثيقٍ على توفير فرص العمل وفهم الأثر الاقتصادي الذي يمكن للمهارات التقنية أن تُحدثه. وأثناء زيارة ولي العهد إلى وادي السيلكون عام 2016، تم توقيع اتفاقيات بين العديد من المؤسسات السعودية وشركات التقنية الأمريكية، بما فيها شركة «سيسكو»، وذلك لتطوير البنية التحتية الرقمية في المملكة. ونتيجةً لذلك، تتعاون الشركة حاليًا مع الحكومة في مشاريع التحوّل الرقمي في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والمدن الذكية.

 

إطار عمل من أجل المستقبل

 

هذا وتختلف المملكة العربية السعودية كثيرًا عما كانت عليه عندما دخلتها «سيسكو» في عام 1997 وعندما زارها جون تشامبرز في عام 2006؛ ففي عام 2016 بلغت نسبة انتشار استخدام الإنترنت في المملكة 74% مقابل 76% في الولايات المتحدة، مع تصنيف المواطنين السعوديين من بين أكثر المستخدمين نشاطًا على وسائل التواصل الاجتماعي على مستوى العالم. وإلى جانب العديد من المستهدفات الأخرى، تعتزم السعودية تماشيًا مع «رؤية السعودية 2030» الارتقاء بنسبة استخدام الإنترنت وبلوغ نسبة 85% من المستخدمين النشطين على الإنترنت بحلول عام 2020.

 

وفيما يتعلق بالتعليم والتدريب، تتضمن «رؤية السعودية 2030» عددًا من المبادرات التي تهدف إلى تقليص فجوة المهارات التي طالما انصبّ تركيز شركات مثل «سيسكو» عليها. وتتعهد الرؤية كما جاء فيها بـ «توفير فرص التدريب والتأهيل اللازم التي تُمكّن المواطنين الذين يحتاجون إلى الرعاية الدائمة من الالتحاق بسوق العمل» و«تعزيز الجهود في مواءمة مخرجات المنظومة التعليمية مع احتياجات سوق العمل». ويتضمن ذلك إطلاق البوابة الوطنية للعمل «طاقات»، وهي منصة توظيف إلكترونية تم إطلاقها بالفعل بشكلٍ تجريبي لتجمع أصحاب العمل من القطاعين العام والخاص مع الباحثين عن العمل الذين يتوافقون مع احتياجاتهم، وتقدّم خدماتها لأصحاب العمل والموظفين على حدٍ سواء، إلى جانب تسهيل التدريب للموظفين على مدار مساراتهم المهنية. وتشير الرؤية أيضّا إلى التركيز على التقنيات المتقدمة وريادة الأعمال باعتبارهما أولويات قصوى في التدريب.

 

وتحت مظلة برنامج التحوّل الوطني، الذي يُعتبر أول برنامج تنفيذي لـ «رؤية السعودية 2030» بأهداف محددة تم وضعها من أجل تحقيقها بحلول عام 2020، حصلت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات على تعهدٍ بمنحها ميزانية تبلغ 3.9 مليار دولار من الحكومة لتنفيذ مختلف الإصلاحات ومبادرات التدريب. كما سيتم تخصيص ميزانيةٍ قدرها 8.9 مليون دولار من أجل إطلاق وتفعيل مراكز التدريب في مجال تقنية المعلومات والاتصالات بالشراكة مع كبرى شركات القطاع، إذ تهدف الوزارة إلى إعادة تأهيل وتوظيف 20,000 من الكوادر السعودية في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات بحلول عام 2020.

 

هذا وسيتم إنفاق مبلغ 2.3 مليون دولار تحت رعاية وزارات أخرى لتفعيل برنامج التدريب المهني للخريجين والباحثين عن فرص عمل في شركات تقنية المعلومات والاتصالات، إضافة إلى الإنفاق على كليات التدريب المهني وإطلاق برنامج وطني للتدريب الإلكتروني خاص بالموظفين الحكوميين، إلى جانب الإنفاق على العديد من المبادرات التدريبية الأخرى. كما سينضم 7% من خريجي المدارس الثانوية إلى البرامج التدريبية التابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني المذكورة سابقًا، مع استهداف وصول هذه النسبة إلى 12.5% بحلول عام 2020.

 

وفي خطوة واعدة لمستقبل قطاع تقنية المعلومات والاتصالات، تم تعيين عبدالله السواحه وزيرًا للاتصالات وتقنية المعلومات في أبريل 2017، وذلك عقب شغله منصب المدير العام لشركة «سيسكو السعودية» لمدة 12 عامًا. وكانت هذه الخطوة محط إشادة باعتبارها واحدة من الإشارات العديدة خلال العامين الماضيين إلى أن القيادة العليا للبلاد ستواصل إعطاء أولوية أكبر لقطاع التقنية والإمكانات الهائلة للقطاع للتأثير بالإيجاب على المجتمع والاقتصاد.

Cisco
  • الرياض، المملكة العربية السعودية
    الموقع
  • الأنشطة والخدمات
  • الاتصالات وتقنية المعلومات
    القطاع الصناعي
  • الولايات المتحدة الامريكية
    بلد المنشأ
"المملكة العربية السعودية لديها خطة جريئة لتعزيز بيئةٍ تدعم الابتكار والمواهب وريادة الأعمال، وسيكون من شأنها تحويل الاقتصاد نحو مشاركة أكثر للقطاع الخاص، ونحو نهج يركز أكثر على حاجات السوق. وقد أبدت الحكومة والقيادة إدراكًا كبيرًا لأهمية التحول الرقمي بصفته طريقًا نحو الازدهار وتحقيق الرؤية. وهذا يضع أساسًا راسخًا لنجاح المملكة، ويشرفنا أن نتعاون عن كثب معهم لتحقيق الفوائد العظيمة التي ستقدمها الرحلة الرقمية المتسارعة في المملكة العربية السعودية ".
جون تشامبرز
رئيس مجلس إدارة شركة سيسكو
beta