هونداي للصناعات الثقيلة

قصة النجاح الثلاثي

 

شهدت صناعة السفن العالمية عدة تحديات في السنوات الماضية، والذي تبع التقلص في حجم التجارة وتراجع الطلب على سفن السلع والسفن الساحلية، وبتحسن توقعات الاقتصاد الكلي في المستقبل القريب، فمن المتوقع أن تنتعش الصناعة في 2018 م.

 

وقد توصلت كلا من كوريا الجنوبية المهيمنة على صناعة السفن في العالم وأكبر مصدر للنفط المملكة العربية السعودية، إلى اتفاق يعنى بخدمة العلاقة التجارية للدولتين في عام 2017 م، حيث تضمنت الاتفاقية ثلاث جهات فاعلة تجمعها علاقة تجارية قوية وهي أرامكو السعودية، والشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (بحري)، وهونداي للصناعات الثقيلة.

 

فيما عرفت المملكة بتصدير النفط لما يقارب الثمانين عاما، حيث شهد عام 1939م أول شحنة تصدير من النفط السعودي على ظهر الناقلة دي جي سكوفيلد، والتي كانت حمولتها تساوي 1/20 من حمولة أية ناقلة عملاقة حديثة، واليوم تعد المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم بصادرات للنفط بلغت  حوالي 18% في عام 2016.

 

إلى ذلك، تعد الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (بحري) شركة مساهمة تأسست في عام 1978 م، للمساهمة في خدمة تنمية صادرات النفط الخام، وقد تنوعت خدمات الشركة تدريجيا لتضم إلى جانب مراكب النفط كلا من شحن بضائع المواد الكيميائية، والمواد السائبة الجافة، والبضائع متعددة الأغراض، إذ يضم الأسطول اليوم 90 ناقلة منها 43 ناقلات نفط ضخمة، مما جعل شركة (بحري) أكبر مشغل، ومالك لناقلات النفط العملاقة في العالم، حيث تصل حمولتها الساكنة لـ 11.6 مليون.

 

كما تتسلم شركة (بحري) طيلة العقد الماضي 34 من ناقلاتها من هونداي للصناعات الثقيلة الكورية، إذ بدأت هونداي بتصنيع الناقلات في عام 1972، بينما بدأت وحدة الهياكل البحرية التابعة لهونداي في عام 1976، وذلك عندما تلقت الشركة طلبًا من السعودية لتصنيع 89 منصة وهياكل بحرية لخدمة مشاريع الجبيل الصناعية في المنطقة الشرقية.

 

وقد نمت "هونداي" لتصبح أكبر شركة لبناء السفن في العالم، وأكبر مشغل ساحة بحرية في العالم مع مرافقها لبناء السفن الوحيدة والموجودة في مدينة أولسان بكوريا الجنوبية، حيث تتمتع "هونداي" بحصة سوق عالمية تبلغ 10٪ تقريبًا، وبطاقة إنتاجية إجمالية وصلت إلى 200 مليون واط في عام 2017.

 

 

اغتنام الفرصة

 

أطلقت المملكة العربية السعودية خطة رؤية 2030 في عام 2016، لإصلاح الاقتصاد وتقليل اعتمادها على النفط، وتوطين مكونات القيمة المضافة لسلسلة التوريد عبر جميع القطاعات، وباعتبارها المحرك الرئيسي لرؤية 2030 ونقطة الانطلاق، تهدف المملكة لبناء قدرات صناعية محلية لأهم السلع المستوردة، بما في ذلك المعدات العسكرية، والمركبات إلى جانب منصات النفط، وسفن الشحن.

 

وقد استأجرت شركة النفط الوطنية في المملكة العربية السعودية (أرامكو السعودية)، سفنا ساحلية، ومنصات نفط من موردين آخرين مثل "هونداي" لخدمة عملياتها، وتماشيًا مع استراتيجية التكامل الرأسي وأهداف رؤية 2030، كما تتخذ "أرامكو" الآن خطوات للتوسع في الخدمات والعمليات الخارجية.

 

إلى ذلك تمثل رؤية 2030 منصة انطلاق مثالية لكل من شركة أرامكو السعودية، والشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (بحري)، لتحفيز العلاقة بشكل أعمق مع مورد عالمي رئيسي مثل "هونداي"، حيث قدمت حوافز الاستثمار في رؤية 2030 فرصة لبقاء شركة "هونداي" في طليعة المنافسين خلال تباطؤ نشاط الصناعة العالمي، وتعزيز العلاقات مع أهم العملاء وتوسيع قدرتها على بناء السفن،  والذي يفوق حوض سفن أولسان.

 

كما ساهمت تلك العناصر في إبرام الاتفاقية المشتركة بين "أرامكو"، و"بحري"، و "هونداي"، ولامبريل الإماراتية، والتي تهدف إلى تأسيس، وتطوير، وتشغيل مجمع عالمي للصناعات البحرية بقيمة تقدر بـ 5.2 مليار ريال، وذلك ضمن مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية، والواقع في مدينة رأس الخير الصناعية على ساحل الشرقي من المملكة.

 

فيما يميز المشروع الذي تبلغ مساحته 12 مليون متر مربع تقريبًا كونه الأكبر في المنطقة من حيث الحجم، والطاقة الإنتاجية، وباعتباره المشروع الرئيسي للمجمعات الصناعية، ستمول المجمعات أرامكو السعودية، و"بحري"، بمجموعة من خدمات الصيانة والاصلاح والتجديد، وسيكون المجمع قادرًا على تصنيع أربع منصات حفر بحرية، وبناء أكثر من 40 سفينة، بما في ذلك 3 ناقلات نفط عملاقة، وخدمة أكثر من 260 منتجًا بحريًا سنويًا، ومن المتوقع بدء أعمال الإنتاج في عام 2019م، حيث سيصل المشروع إلى طاقته التشغيلية الكاملة بحلول 2022م.  

 

ويستهدف عقد المشروع المشترك والذي يمتد لـ 60 عاما، الطلب المحلي والعالمي، فعلى  الصعيد المحلي، قررت شركة الصناعات البحرية العالمية عقد اتفاقية شراء مع أرامكو السعودية، و"بحري"، حيث سيتم تخصيص حوالي 50% من طاقة تصنيع المنصات لشركة أرامكو، في حين ستشتري البحري 30% من طاقة بناء السفن، وسيساعد توطين خدمات شركة الصناعات البحرية العالمية، ومنصات النفط ،والسفن المساهمين السعوديين على تحسين التكاليف، ومواصفات الطلب، وزيادة الكفاءة العامة.

 

وستستخدم شركة بناء السفن الكورية 50% من الطاقة الإنتاجية المتبقية من منصات النفط، و 70% من بناء السفن، وذلك لخدمة السوق العالمية من خلال شبكة مبيعاتها الحالية، ونظراً لما تتمتع به شركة الصناعات البحرية العالمية من قاعدة مساهمين قوية، ومكانة تنافسية، تمكنها من التنافس مع الساحات الإقليمية في الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، فضلا عن المنتجين الآسيويين الذين هيمنوا على السوق في العقود الماضية.

 

وتُعد شركة الصناعات البحرية العالمية أول حوض لبناء السفن يتجاوز حدود كوريا الجنوبية، كما أنها الأولى التي تقدم لها "هونداي" الدعم المادي والتقني، لتتمكن "هونداي" من خلال هذا الاستثمار من الاستفادة من قوة شركة أرامكو السعودية، التي ستساهم في التوسع السريع، والاستحواذ على قوة وتأثر السوق العالمي.

 

التأثير الواسع

 

تحقق استثمارات شركة "هونداي" ومجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية عناصر رؤية 2030، وبرنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية في المملكة (اكتفاء)، وهو برنامج أطلقته أرامكو السعودية في عام 2015 م، بهدف زيادة نسب المشتريات المحلية ودعم نمو المتعاقدين السعوديين.

 

وتهدف رؤية 2030 للارتقاء باقتصاد المملكة ونقله من المرتبة الـ 19 كأكبر اقتصاد عالمي إلى الـ 15 بحلول عام 2030م، ومن المتوقع أن يسهم مجمع الصناعات البحرية في رأس الخير بـ 17 مليار ريال لإجمالي الناتج المحلي، منها 12 مليار ريال قد تأتي من استبدال الواردات من المنتجات والخدمات البحرية، حيث يبرز دور التوطين هنا كعامل مهم يسهم في تحقيق هذا الهدف، من خلال زيادة توطين قطاع النفط والغاز من 40٪ إلى 75٪ بحلول عام 2030، ومن خلال أهداف (اكتفاء) من المتوقع أن تسهم أرامكو السعودية  بتحقيق 70٪ من توطين جميع الإنفاق بحلول عام 2021.

 

فيما سيسهم الاستثمار المشترك بين شركة الصناعات البحرية العالمية، و"هونداي" في تحقيق أهداف التوطين، حيث يهدف حوض السفن إلى استغلال 60% من المحتوى المحلي بحلول 2020، و 80% بحلول 2030، وسيتضمن هذا في الغالب استغلال سلسلة القيمة لمواد الصلب وتوسيعها، إذ يتوقع أن تساهم منتجات الصلب في حوالي 90% من المواد الخام لحوض السفن، كما ستتطلب أنشطة بناء حوض السفن إلى توفير إمدادات مواد البرونز والألومنيوم، حيث سيؤدي توطين مشتريات شركة الصناعات البحرية العالمية لخلق فرص استثمارية في سلسلة القيمة لمواد الصلب والبرونز والألومنيوم في مجمع رأس الخير الصناعي.

 

وتهدف رؤية 2030 إلى خفض معدل البطالة من 11.6% إلى 7% بحلول عام  2030، كما سيساهم برنامج "اكتفاء" بتعيين 500 ألف موظف جديد بحلول 2021، ومن المتوقع أن يسهم مجمع رأس الخير في توليد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة تزيد عن 80 ألف وظيفة بحلول 2030، وسعيا في تحقيق هذا الهدف تعتزم "هونداي" توظيف 6000 شخص بحلول عام 2020، منها 27% للسعوديين، وبحلول عام 2030 سيتم توظيف 15,000 موظف بمعدل سعودة يبلغ 51%.

 

وكجزء من اتفاقية الاستثمار والدعم الفني، فمن المتوقع أن تبدأ شركة "هونداي" بحضور قوي لمراقبي العمل، وتسليم العمليات تدريجيا للموظفين السعوديين، في الوقت الذي ستوفر الأكاديمية الوطنية البحرية المنشأه حديثا في رأس الخير، التدريب للمهنيين السعوديين لتدريبهم على المهارات التي تتطلبها صناعة السفن البحرية، وستقوم الأكاديمية البحرية الوطنية بدايةً بتدريب 1,400 طالب سنويا وستتوسع لاحقا لتدريب 2,000 طالب.

 

وأخيراً، من المتوقع أن تزيد مبادرات رؤية 2030 حصة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وكجزء من اتفاقية البيع المسبق سيصدر حوض السفن الجديد 50% من حفاراته النفطية، و 70% من القدرة الانتاجية لبناء السفن، وتحقيق أقصى قدرة إنتاجية، مما يعني ذلك تصنيع حفارتي نفط بحرية و 28 سفينة لاستهداف الأسواق العالمية.  

 

وفي الختام، يمثل استثمار هونداي الأخير في المملكة العربية السعودية دراسة حالة عن طريقة تمكن الشراكة التجارية في سلسلة القيمة العالمية لصادرات النفط من وجود المنصة المناسبة للتطور ضمن رؤية 2030، مما مكن "هونداي" إلى جانب أرامكو السعودية و"بحري" من اغتنام الفرصة لتعزيز علاقتهما باتباع استراتيجية نمو قوية خلال وقت تدهورت فيه الصناعة العالمية.

الوجود العالمي
التصدير لأكثر من 50 دولة
تاريخ التأسيس عالميًا
3 مارس 1972
تاريخ الدخول للسوق السعودي
ديسمبر، 2017.
العائد السنوي عالميا
2016: ما يقارب 36 مليار دولار
إجمالي الاستثمارات في المملكة العربية السعودية
70 مليون دولار
معدل السعودة
27% بحلول 2020 و 51% بحلول 2030
نسبة المحتوى المحلي المحقق
60% بحلول عام 2020 و 80% بحلول 2030
هونداي للصناعات الثقيلة
  • مدينة رأس الخير الصناعية
    الموقع
    • إقامة مشروع مشترك لإنشاء شركة لبناء السفن مع أرامكو والبحري ولامبريل
    الأنشطة والخدمات
  • صناعة السفن والصناعات الثقيلة
    القطاع الصناعي
  • 16,000 موظف
    الموظفين في جميع أنحاء العالم
  • 6000 موظف بحلول 2020، و 15,000 موظف بحلول 2030
    الموظفين في المملكة العربية السعودية
  • جمهورية كوريا
    بلد المنشأ
beta