الإصلاحات الاقتصادية السعودية ونتائجها الكبيرة

الصفحة الرئيسية > الأخبار والأحداث > الإصلاحات الاقتصادية السعودية ونتائجها الكبيرة
الإصلاحات الاقتصادية السعودية ونتائجها الكبيرة

*المهندس إبراهيم العمر – محافظ الهيئة العامة للاستثمار

 

تعمل المملكة اليوم وفقًا لبرنامج شامل من الإصلاحات، إذ تهدف من هذه التجربة إلى تسهيل ممارسة الأعمال وتنميتها في ظل اقتصاد مستدام يستجيب لمستهدفات رؤية المملكة 2030. ويعد تمكين القطاع الخاص من تأدية دور أكبر في الازدهار الاقتصادي عنصرًا أساسياً لهذه الإصلاحات، إضافة إلى استقطاب رواد الأعمال والشركات الابتكارية العالمية لتحقيق إنتاجية أكبر وكفاءة أعلى. ونحن اليوم سعداء بإعلان صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي أن برنامج الإصلاحات الاقتصادية السعودي قد بدأ يؤتي ثماره.

 

وبناءً على البيان الصادر عن بعثة خبراء صندوق النقد الدولي؛ فقد حققت المملكة تطورًا على مستوى التنمية غير النفطية، وارتفاع معدل مشاركة المرأة في سوق العمل، وانخفاض الاستهلاك الفردي للبنزين والكهرباء نتيجة لإصلاحات أسعار الطاقة، والإجراءات التي اتخذتها المملكة لحماية الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل من ارتفاع تكاليف الإصلاحات، إضافة إلى ارتفاع نسبة الشفافية المالية، وقد أشادت البعثة أيضًا بالتقدم الذي تشهده المملكة جراء إصلاحات الأسواق المالية وبناء الأطر القانونية وتطور بيئة الأعمال. وعلى الرغم من رضانا بما تحقق في هذه المدة القصيرة من الزمن، فإننا ماضون في طي الدروب متجهين نحو تحقيق رؤية مملكتنا الغالية 2030.

 

وها نحن إذ نشهد كل هذه المنجزات، فإننا ما نزال نواصل الإصلاحات لتعزيز البيئة الاستثمارية في المملكة في مختلف القطاعات المستهدفة، وقد تحقق ما كنا نصبو إليه؛ إذ تعززت سهولة ممارسة الأعمال لغير السعوديين عبر انتقالهم إلى المملكة للإقامة الدائمة من أجل تأسيس أعمالهم وتوسيع استثماراتهم بدلًا عن الزيارات القصيرة.

 

وقد كنا قبل هذا القرار المهم نبحث في أصعب الأمور التي تواجهها الشركات، ومن أهمها الإجراءات الطويلة لاستصدار رخصة استثمار، وللتعامل مع هذا الأمر؛ فقد قمنا من خلال "تيسير" بإنشاء اللجنة الوطنية للتراخيص الاستثمارية. وكان من نتائج أعمال هذه اللجنة انخفاض متطلبات إصدار التراخيص في المملكة حتى النصف، وقد ألغت اللجنة أيضًا وعدلت أكثر من 60% من متطلبات 5,500 رخصة تم إخضاعها للإصلاح والمراجعة.

 

واليوم نرى أثر هذه الإصلاحات التي نوَّه بها صندوق النقد الدولي، إذ ارتفع عدد تراخيص الاستثمار الأجنبي التي أصدرتها الهيئة العامة للاستثمار في الربع الأول من عام 2019 بما نسبته 70%، مقارنةً بالربع الأول من العام 2018.

 

وما نتج كل هذا إلا بسبب الإصلاحات التي ما نزال نطبقها، وبسبب تعاون المستثمرين الدوليين والشركاء الذين ساعدونا للتعرف على التحديات التي يواجهونها، والتي بدورنا عملنا على إزالتها.

 

وأخيرًا فإنني أؤكد على أننا حريصون على أن نستمر في تطبيق برامج الإصلاحات، وتنفيذ خطط التغيير والتطوير على النحو الذي يعزز موقع المملكة كوجهة استثمارية رائدة عالمياً، وما زلنا نعمل مع كافة شرائح المستثمرين حول العالم، ونتحدث إليهم حول الفرص الاستثمارية التي يتطلعون إلى وجودها في السوق السعودي، وما يمكن أن نقوم به لتسهيل وصولهم إلى تلك الفرص.